البنية الأسلوبية لقصيدة "منار الدين و عروته" لأبن هانئ

Maiifi, Abdelhamid (2008) البنية الأسلوبية لقصيدة "منار الدين و عروته" لأبن هانئ. Masters thesis, Université Mohamed Khider Biskra.

[img]
Preview
Text
Lettre_m1_2008.pdf

Download (153kB) | Preview

Abstract

إن الأسلوبية تطبق على النصوص الأدبية بحسب خصوصية وتفرد وتميز هذه النصوص، فالنص الشعري أو النثري هو الذي يجذب القارئ ويثير انتباهه، ويحوله إلى دارس، وبهذا يتمكن الدارس من معرفة الجوانب التي يمكن معالجتها في هذا النص أو غيره، وهذا يعود إلى الظواهر الأسلوبية بالدرجة الأولى التي من خلالها يتمكن من ولوج واقتحام عتبات النص أو الديوان؛ لأن هذه الظواهر البارزة تشجعه وتدفعه للدخول في مجال الدراسة، وبعبارة أخرى هي الأداة أو المفتاح الذي من خلاله يفتح أبواب النص، وهذا ما يحدث بيننا وبين هذا النص موضوع الدراسة وهو نص شعري للشاعر الأندلسي "ابن هانئ" المعنــــــون بـ "منار الدين وعروته" وهو عنوان أطول قصيدة بهذا الديوان تظم مائتي بيت (200)، وهي مدحية الغرض، يمدح فيها الشاعر "ابن هاني" الخليفة "المعز لدين الله" ، كما أنها آخر قصائد الشاعر بعث بها إليه بالقاهرة وهو بالمغرب، وسار الشاعر في هذه القصيدة على نهج الأقدمين من فحول شعراء الجاهلية، وهي تنم عن مدى تأثره و أصالته والاعتزاز بها، فبدأها بمقدمة طللية لخص فيها تجربته العاطفية كي يميل إليه الأسماع إن كان يلقي، أو الانجذاب إذا كانت تقرأ حتى يطمئن بأن الأسماع كلها تتبعه وبعد ذلك يدخل في الموضوع الرئيس وهو المدح. وبدأنا هذه الدراسة بتمهيد ناقشنا فيه ثلاثة عناصر مناقشة بسيطة، فبدأنا بلمحة موجزة عن مفهوم الأسلوبية والأسلوب متطرقين بعد ذلك إلى مجال الأسلوبية بشكل مختصر؛ لأن مجال الأسلوبية واسع ولا يمكن تحديده، ثم بعد ذلك انتقلنا إلى مدار المقاربة الأسلوبية وهي عبارة عن توضيح الخطوات التي قامت عليها الدراسة، أما الجانب التطبيقي للبنية الصوتية التي درسنا فيها الأصوات المجهورة والمهموسة، والأصوات الانفجارية والرخوة مع خلاصة قصيرة،ثم جاء الفصل الثاني وخصصناه للبنية الصرفية وتناولنا في هذا الجانب بنية الأفعال ودلالتها مركزين على الأوزان التي ركز الشاعر عليها في توظيف الأفعال وكانت جل الأفعال موظفة ما عدا الفعل الخماسي والسداسي، مع خلاصة لهذا الفصل، أما الفصل الثالث فقد اختص بالبنية النحوية التي كان التركيز فيها على دراسة الزمن النحوي وبالأخص دراسة زمن الفعل المضارع وتجانس الأفعال المضارعة، وكذا زمن الفعل الماضي وتجانس الأفعال الماضية مع خلاصة قصيرة بناء على ما تقدم، ويأتي الفصل الرابع الذي تطرقنا فيه إلى البنية البلاغية التي ركزنا فيها على الصورة الشعرية، التي كانت ممثلة بالتشبيه والاستعارة والطباق مع خلاصة قصيرة، وفي الفصل الخامس تعرضنا إلى البنية الدلالية مركزين على الحقول الدلالية مع دلالة ألفاظ كل حقل على حدة معرجين على ظاهرتي الترابط التقابلي والتكرار ختمناه بخلاصة عن ما تقدم بهذا الفصل. وكل هذه العناصر التي تطرقنا إليها ما هي إلا ظواهر أسلوبية برزت في هذا النص الشعري، فوجدنا بعد إبرازها بأن المنهج الأسلوبي هو الأنسب لدراستها، راسمين بعضا من خطواته للوصول إلى أعماق النص والكشف عن الدرر والجواهر الكامنة فيه. ومن الدال جدا أن نشير في هذا السياق إلى أننا عملنا على استنباط تلك الملامح الأسلوبية ناظرين فيها من المنظور الانطباعي حيث تحولت الدراسة إلى حوار بين الدارس والنص المدروس. و بحثنا هذا هو محاولة للتحليق أسلوبيا في قصيدة لعلم من أعلام الشعر العربي بعامة والشعر الأندلسي بخاصة، وهي معنونة " بمنــــار الــدين وعــروته" فبدأنا الدراسة بلمحة عن مفهوم الأسلوبية والأسلوب، وقد حاولنا أيضا إماطة اللثام عن مجال الأسلوبية، لكننا لم نبتعد كثيرا، حيث أدركنا بأن مجال الأسلوبية هو مجال خاص بالنص الأدبي، لأن القواعد الأسلوبية تمخضت من النص لتعود إليه. بعد ذلك انتقلنا إلى الجانب التطبيقي الذي توصلنا من خلاله إلى الغوص في بعض المستويات الخاصة به، فكانت النتائج المتوصل إليها كالتالي: 1/ ففي البنية الصوتية غلبت الأصوات المجهورة على الأصوات المهموسة، وكذلك الأصوات الانفجارية على الأصوات الرخوة، وذلك يدل على أن الشاعر في حالة ثورة داخلية، حتى وإن لم يكن صاخبا، فجل الأصوات دلت على أنه يتكلم بشدة وحزم، ومن هنا فهو يعبر عن مواقف دغدغت إحساسه وألهبت مشاعره فنقلها لنا عبر الأصوات الموظفة بكامل حيثياتها لتؤثر قي المتلقي . لذلك عايشنا الشاعر في كل خطوة من خطوات قصيدته، فإن ثار نثور، وإن تألم وحزن نتألم ونحزن معه، وإن لمسنا نوعا من الفرح والتفاؤل حتى وإن كانا من النادر فإننا نحس معه هذا الإحساس الذي أثارته الأصوات الموظفة بإحكام ودقة. 2/ أما فيما يخص البنية الصرفية فوظفت جل الأوزان المعبرة عن العديد من الأفعال، فكانت القصيدة زاخرة بأنواع الأفعال،كما كانت دلالتها حركية انتقالية، سواء تعلق الأمر بالذهاب والإياب، أو الحركة أفقية الاتجاه، أو الحركة المطلقة، وكذلك أفعال التأكيد الدالة على الحزم والشدة، كما أن الشاعر استطاع توظيف أفعال على أوزان تدل على تعدد الحالات والاتجاهات، مثل: الأفعال الدالة على الفرح والحزن والخوف في الوقت نفسه. وبهذا استطاع الشاعر بتنويعه للأوزان أن يجعل قصيدته ثرية بالأفعال المصورة للحالات المتضادة ، وهذا ما أكسب السياق نوعا من الحوارية بين الأفعال منتقلا إلى الحالات المعبر عنها . 3/ أما الجانب التركيبي المتمثل في البنية النحوية والبلاغية فكان الزمن النحوي المعبر عنه بزمن المضارع، وزمن الماضي، مكننا كل منهما من التحديد والدقة والربط بالزمن التاريخي، ومن هذه الأثناء كان كلام الشاعر موجها إلى الماضي ولكنه عبر عنه بالحاضر وهذا التداخل في الزمن رسم علاقة وثيقة وتواصلية امتدادية معبرة عن تواصل واستمرار الحياة والوجود ، فاتضحت صورة تلك العلاقة ومعالمها بين حدود الزمن النحوي والتاريخي، فكان يصف الحالات والأعمال التي حدثت في الماضي بصورة الحاضر، ويتمنى أن تطبق في المستقبل وهذا ينسحب على الأعمال التي وصفها الشاعر وهي خاصة بالممدوح. إذن فنظرة الشاعر شمولية، منبثقة ونابعة من البصيرة النافذة لا نظرة البصر العادي. 4/ إن توظيف الصور الشعرية لها دلالة قطعية على مدى تحكم الشاعر في لغته ، ومدى علمه بعمق الإيحاءات والصور التي اختارها كي تنقل ما أراد نقله، فكانت هذه الصور بمثابة لوحات زيتية تفنن الرسام في هندسة ألوانها فكانت صورا باهرة أبهرت المتلقي ولم تدعه يرحل قبل التأمل والتمتع بجلالها لأنها تنقله من عالم أكثر واقعية إلى عالم أكثر حرية عالم الخيال الفسيح الموحي والمغري في الوقت ذاته . 5/ أما النقطة الخامسة ، وهي من أهم النقاط، وتخص البنية الدلالية فاختار الشاعر العديد من الألفاظ ، وكانت ألفاظا موحية ومعبرة عن نفسها وعن الحقل الدلالي الذي تنتمي إليه، فكانت بعض الكلمات التي توحي بالشاعرية فياضة بارزة ، مفردة القلب – يستطيع الشاعر توظيفها في عدة حقول دلالية ، فإن صنفت في حقل الألفاظ المعبرة عن أعضاء الإنسان أدت دورها لأنها مركز الأعضاء، وإن صنفت في حقل الألفاظ المعبرة عن " الحب" . أدت الدور الذي وظفت من أجله لأنها مركز الإحساس ومقر النبض ففي هذه الحالة تظهر براعة الشاعر في مدى حسن اختياره للألفاظ المعبرة. كما نوع الشاعر في تعدد الحقول الدلالية مما يجعل المتلقي وكأنه في سفر ينتقل من مركبة إلى أخرى فلا يحس لا بالملل ولا بالعياء، فمرة تجده على الأرض بين حشائشها وأشجارها ، ومرة تجده في الأجواء يغازل الرعد والبرق والأنجم، وهو هكذا حتى تناديه البيداء الموحشة يلفحه هجيرها فيشعر بنوع من الملل ، ولكن لا يطول ملله حتى يرى نفسه يتأمل البحر وأمواجه العاتية . هذا الانتقال السريع كان وليد تداخل هذه الصورة التي عبرت عنها الألفاظ الموظفة والمنتمية على عدة حقول متنوعة ولكنها متداخلة. كما وظف الشاعر الترابط التقابلي مع تكراره لعدة ألفاظ، فكان بذلك يقرب المعنى أكثر من القارئ، وبذلك يساعدانه على الوصول إلى المعنى من جهة، وما يرسمانه من صور جمالية ونقلا للدلالة مع تأثر المتلقي وأسره من جهة ثانية. 6/ لقد وجدنا في هذه المحاولة البسيطة البنيات مترابطة متلاحمة يكمل بعضها البعض الآخر، فالأصوات معبرة عن الثورة والشدة والتأثر والتأثير، وفي الجانب الصرفي وظف الشاعر أفعال القصيدة على منوال أوزان صالحة لجميع الجهات ومؤدية لعدة معان ودلائل، وفي الجانب النحوي ربط الشاعر الأزمان الثلاثة في حلقة واحدة وهذا دليل على التواصل والاستمرار وكان كل هذا معبرا عنه بأجمل الصور وأبدع التشبيهات وجاءت الألفاظ الموظفة منتمية لعدة حقول دلالية . وما لاحظناه يدل على دقة تعبيرية وبراعة تصويرية فكانت القصيدة بناء هيكليا ، وهذا التكامل يدل على سعة الخيال وعمق التجارب وشاعرية فذة، وتحكم في البناء العام للقصيدة من أولها إلى آخرها كما نرى بأن القصيدة لا زالت زاخرة بأنواع كثيرة من المعاني والدلائل وما حاولنا مداعبته في هذه القصيدة إلا بعض من الفتاة كما أنها تبقى مجرد محاولة تطفو على السطح، فالنصوص تبقى تحتاج منا إلى دراسات معمقة حتى نصل إلى أعماقها الحقيقية، وما هذه إلا محاولة .

Item Type: Thesis (Masters)
Subjects: P Language and Literature > PV Arabic
Divisions: Faculté des Lettres et des Langues > Département de langue arabe
Depositing User: Admin01 TMLBiskra
Date Deposited: 21 Oct 2014 08:50
Last Modified: 21 Oct 2014 08:50
URI: http://thesis.univ-biskra.dz/id/eprint/278

Actions (login required)

View Item View Item