أثر عامل شخصية الرئيس في السياسة الخارجية الأمريكية دراسة مقارنة لعهدتي بيل كلنتون وجورج وولكر بوش

Znouda, Mouna (2008) أثر عامل شخصية الرئيس في السياسة الخارجية الأمريكية دراسة مقارنة لعهدتي بيل كلنتون وجورج وولكر بوش. Masters thesis, Université Mohamed Khider Biskra.

[img]
Preview
Text
Scien_po_m2_2008.pdf

Download (161kB) | Preview

Abstract

ينتمي موضوع الدراسة إلى مجال الدراسات التجزيئية أو الاختزالية (reductionist) - كما سمّاها "والتز" (waltz) في العلاقات الدولية على العموم، حيث نحاول من خلالها اختبار متغيّر شخصية صانع القرار ودوره في تحديد توجهات السياسة الخارجية. إذ يعد متغيّر الفرد والجوانب النفسية المتعلّقة به أحد المتغيرات المهمة المؤثرة أثناء عملية صناعة السياسة الخارجية، حيث يستمد هذا المتغيّر أهميته من كون تأثر باقي المتغيرات يعتمد بالأساس على إدراك صانع القرار لها و بالتالي تصبح معتقدات وشخصية صانع القرار ومن ثم إدراكاته وتصوراته حول الواقع مرحلة مهمة ضمن مراحل صناعة القرار الخارجي. الشخصية من حيث هي مجموعة من الصفات الجسمانية والعقلية والوجدانية للفرد والتي تميّزه عن غيره، يرى علماء النفس ضرورة دراستها انطلاقا من مجموعة من العادات الأساسية التي تتواجد بدرجات متفاوتة في الذات الإنسانية ، نقصد بذلك : الحاجة إلى الانتماء، الحاجة إلى الانجاز، الحاجة إلى القوة والسيطرة ... حيث تصبح دراسة هذه الحاجات بالنسبة للفرد عاملا مهما في إطار دراسة شخصيته خصوصا في ظل عدم توافر مقاييس محددة للشخصيات التي تمكننا من تصنيف ودراسة شخصيات القادة. وكمحاولة لربط النظري بالواقع واختبار قدرة عامل الشخصية ومتغيّر الفرد على العموم التفسيرية للسياسة الخارجية، تركّز هذه الدراسة على السياسة الخارجية الأمريكية، من خلال دراسة أثر هذا المتغيّر على تطوّر السياسة الخارجية الأمريكية، حيث أصبحت الولايات المتحدة الدولة رقم واحد عالميا اقتصاديا، تكنولوجيا، سياسيا وعسكريا، وقد كان لكل رئيس وكل إدارة وجهة نظرها الخاصة في التعبير عن هذا الدور القيادي للولايات المتحدة. فقد ركّز "بيل كلينتون" على إصلاح الأوضاع الداخلية من خلال طرح برنامج انتخابي يعتمد على شعار " الأمن القومي يبدأ من الداخل " ورأى أن مهمة إدارته هي تحسين أوضاع الداخل الأمريكي خاصة الاقتصادي منها، نظرا للإهمال الذي لاقته من الإدارة السابقة لـ"بوش الأب" وتأثيرات حرب الخليج الثانية على الاقتصاد الأمريكي، الذي انعكس بانخفاض كبير للدخل الفردي وارتفاع في نسب البطالة. بالنسبة للسياسة الخارجية رأى "كلينتون" أن مهمته في السياسة الخارجية هي دعم الداخل الأمريكي حيث تعمل القرارات الخارجية بالأساس على ترقية الداخل الأمريكي، بذلك ركّز في سياسته الخارجية على تفعيل العلاقات التجارية والاقتصادية مع باقي الدول، وقد أولى اهتماما خاصا بدول جنوب شرق آسيا والنمور الآسيوية ذلك لما تحتله من مكانة اقتصادية عالمية. بالمقابل، تولّى" جورج .و.بوش" منصب الرئاسة في أوضاع اقتصادية جدّ حسنة بعد الجهود التي بذلها "كلينتون" في هذا الإطار، لكن أحداث 11 من سبتمبر 2001 التي ألحقت خسائر مادية وبشرية كبيرة ، أدّت إلى إثبات تصورات التيار المحافظ الجديد حول عالم ما بعد الحرب الباردة، أين يجب على الولايات المتحدة التجهّز بقوة عسكرية هائلة من أجل ضمان القيادة الأمريكية للعالم في ظل التهديدات التي يواجهها عالميا وبذلك تم شن حربين ضد أفغانستان والعراق، كما هدّدت الإدارة باستخدام القوة ضد كل من ايران وكوريا الشمالية بعد أن أعلنتهما سوريا ضمن محور الشر ( الدول المارقة). من خلال المقارنة بين السياسة الخارجية للرئيسين، توصلنا إلى أن السياسة الخارجية الأمريكية خلال عهدتي الرئيسين قد شهدت نقاط معينة من الاستمرارية والمتمثلة في ضرورة استمرار الدور القيادي الأمريكي، العمل على تقوية الولايات المتحدة خارجيا في شتى المجالات وخصوصا العسكرية منها، والدفاع عن مصالح الولايات المتحدة ولو باستخدام القوة العسكرية. إلا أنّه بالمقابل أثبتت المقارنة في هذا الإطار أنّه لكل رئيس وجهة نظر خاصة حول كيفية الدفاع عن المبادئ الأساسية المشار إليها، حيث رأى كلينتون" أن حماية الأمن القومي الأمريكي يكون بتقوية الاقتصاد الأمريكي داخليا وتوسيع العلاقات التجارية والاقتصادية مع الحلفاء خارجيا. وقد حدّد استخدام القوة العسكرية كوسيلة الحل الأخير مقابل أولوية استخدام الوسائل الدبلوماسية من مفاوضات واتفاقيات وتشجيع العمل المشترك تحت رعاية المؤسسات الدولية عالميا. هذا في حين شدّد "بوش" على ضرورة تقوية الولايات المتحدة عسكريا بزيادة ميزانية الدفاع التي لاقت انخفاضا خلال عهدتي "كلينتون" من جهة، وتفعيل دور مجلس الأمن القومي و وزارة الدفاع من جهة أخرى، هذا داخليا، أما على المستوى الدولي، فمن خلال إستراتيجية الحرب على الإرهاب رفع" بوش" شعار "من ليس معنا فهو ضدّنا" ليضع بذلك الخط الفاصل بين الحلفاء والأعداء في حرب الولايات المتحدة ضد "أعداء الحضارة". في محاولة لإيجاد تفسير لهذا الاختلاف بين السياسة الخارجية لكلا الرئيسين انطلاقا من متغيّر شخصية الرئيس، توصلنا إلى أن شخصية "كلينتون" تتميز بالميل الكبير لاستخدام الطرق التي تنال رضا جميع الأطراف(الطرق الوسط)، الأمر الذي يبرر ميله لاستخدام الطرق الدبلوماسية والعمل المشترك في إدارة العلاقات الأمريكية مع العالم. كما يعدّ تصنيف شخصية "كلينتون" ضمن خانة "المنفعل الايجابي "خطوة مهمة نحو فهم أكثر للعلاقة بين مميزات شخصية "كلينتون" وسلوكه أو قراراته في السياسة الخارجية على وجه التحديد حيث نجد هنا أن شخصية "المنفعل الايجابي"تتميز بقدر عال من الحاجة إلى الانتماء والبحث الدائم عن الرضا والاتفاق مع الآخرين، وهو ما أثّر على توجهات وقرارات "كلينتون" في السياسة الخارجية كما سبق الذكر. لكل بالمقابل وجدنا أن شخصية بوش المصنّفة ضمن خانة "الفاعل السلبي" والذي يتميز بقدر عال من الحاجة إلى الانجاز واثبات الذات من جهة والحاجة إلى القوة والسيطرة من جهة ثانية، انعكست هذه المميزات على اتخاذ "بوش" لقرارات تحبّذ كثيرا استخدام القوة العسكرية من أجل مواجهة التهديدات، حيث وضع "بوش" حدا فاصلا بين الخير المتمثل في الولايات المتحدة وحلفائها والشر المتمثل في كل من لا يساندها في حربها ليكون في خانة الإرهابيين. وكخلاصة شاملة، فإن متغيّر شخصية الرئيس ذو أهمية كبيرة في تحديد توجّهات السياسة الخارجية الأمريكية على النحو الذي أشرنا إليه سابقا، حيث يتفاعل هذا المتغيّر ويمارس تأثيره مع باقي المتغيرات داخلية كانت أو دولية بدرجات متفاوتة حسب طبيعة الموقف، وبالتالي فإن عامل شخصية الرئيس هو عامل ذو تأثير مهم في السياسة الخارجية لكنه ليس العامل الحاسم في هذا الإطار.

Item Type: Thesis (Masters)
Subjects: J Political Science > JA Political science (General)
Divisions: Faculté de Droit et des Sciences Politiques > Département des sciences politiques
Depositing User: Admin01 TMLBiskra
Date Deposited: 06 Nov 2014 10:29
Last Modified: 06 Nov 2014 10:29
URI: http://thesis.univ-biskra.dz/id/eprint/560

Actions (login required)

View Item View Item