التعريض في مدائح المتنبي الكافورية - دراسة في الأسلوب و الدلالة-

Salhi, Ibrahim (2009) التعريض في مدائح المتنبي الكافورية - دراسة في الأسلوب و الدلالة-. Masters thesis, Université Mohamed Khider Biskra.

[img]
Preview
Text
lettre-m1_2009.pdf

Download (1MB) | Preview

Abstract

لعلّ من الإنصاف القول إنّ المتنبّي كان ظاهرة فريدة في الشعر العربي على امتداد مساحته الزّمنية منذ العصر الجاهلي إلى اليوم، ويتجلّى هذا التفرّد من خلال قوّة الحضور وأفق الشّهرة والقدرة على استقطاب الجدل ولفت الانتباه، والتّمركز في بؤرة الوعي لدى القارئ العربي للشّعر. وربّما كانت عبارة "ابن رشيق" التي أطلقها في القرن الخامس للهجرة: "...ثمّ جاء المتنبّي فملأ الدّنيا وشغل النّاس" أبلغ ما يلخّص هذا التفرّد ويُحيل عليه. وليس مستغربا إذًا أن يفجّر هذا التفرّد سيلا متواصلا من الشّروح والدّراسات والنّقد، متوسّلا بمختلف المناهج والأساليب والأدوات، منتهيا إلى نتائج شتّى، قد تتقارب فيما بينها وقد تتباعد، بحسب المناهج التي انتهجتها، والأساليب التي اعتمدتها. ويبقى الثّابت في ذلك كلّه هذه الاستمراريّة التي لا تنتهي إلى حدّ واضح، إذ سرعان ما تنطلق إلى حدود وآفاق أخرى. و المعروف أنّ كثيرا من الدّارسين قد قسّموا حياة المتنبّي الشّعرية بناءً على تقسيم أرادته له الأقدار في حياته الزّمنية، حيث ارتأوا أنّ أهمّ المراحل المشكلّة لهذه الحياة مرتبّة كما يلي: - مرحلة ما قبل سيف الدّولة. - مرحلة سيف الدّولة. - مرحلة كافور أو المرحلة المصريّة. - مرحلة ما بعد كافور. وبغضّ النّظر عن أيّ تعقيب محتمل على هذا التقسيم، فإنّ المرحلة التي استقطبت اهتماما خاصّا وأثارت جدلا كبيرا هي المرحلة المصريّة، حيث أثيرت أسئلة كثيرة عن طبيعة العلاقة التي نشأت بين المتنبّي -مادحا- وكافور -ممدوحا-، ومن ثمّ حول طبيعة الشّعر الذي نتج عن هذه العلاقة. وقد وصل الجدل الذي ثار حول هذه المرحلة من حياة المتنبّي وشعره إلى مستوى الطّروحات المتناقضة وحتّى المبيّتة التي تحاول أن تلوي عنق التّاريخ والحقائق. لقد كان جوهر الجدل الذي دار حول هذه العلاقة وما نتج عنها من شعر متمثّلا في التّعامل مع تخريج هذا الشّعر عبر الوجهة التي ارتآها كل فريق، ومن ثمّ تحديد موقف المتنبّي من كافور تحديدا تقوم شواهده من هذا الشّعر ذاته، إذ رأى فيه بعضهم مدائح لا تقلّ في مستواها الفنّي والموضوعي عن المدائح الحمدانيّة، في حين رآها بعضهم الآخر مجرّد ستار وغطاء ذكيّ لأهاجٍ عبثَ فيها المتنبّي، وانتقم من "الممدوح" لكرامته السّليبة وأَمَلِهِ المغدور. من هنا كان الباعث الرّئيسي -وهو باعث موضوعي- إلى هذا البحث، إذ حاول التّصدّي لدراسة هذه المرحلة، وتحليل المدائح الكافوريّة النّاتجة عنها، والعبور إليها عبر الأسلوب والدّلالة. وقد تملّكتني رغبة شديدة في ألاّ يبقى الأمر مرمًى لسهام مختلفة، تعتوره الآراء التي يحرّك بعضها الفضول العلميّ والمعرفيّ، وبعضها الآخر رغبات دفينة في تغيير الحقائق الفنّيّة والتّاريخية خدمة لهدف مكتوم أو إزالة لألم ممُِضٍّ، وآلمني أن أرى المتنبّي يُحَمَّلُ -في بعض أبحاث النّقّاد- فوق طاقته، ويحاسب على طموح مشروع مُحَاسَبة المذنبين، ويُعبثُ بشعره -في المرحلة الكافوريّة بالذّات- عبثا يَتَزيىَّ بزيّ الموضوعيّة ويتدثَّر بدثار المنهج العلميّ! ولست أخفي أن هذا الباعث -وقد حسبته باعثا موضوعيّا كما تقدّم- قد كان متساوقا ومعضّدا بباعث ذاتيّ دفين في أغوار نفسي. هو إعجابي بالمتنبّي وبشعره منذ أن وعيتُ الشّعر أداةً ووعيت له معنى، إعجابا وصل بي إلى هذا الحدّ الذي صرت فيه أرى ما عدّه كثير من النّقّاد وكتّاب السّير الأدبيّة عيوبا ونقائص في هذا الرّجل وشعره محاسن وفضائل، أجهد في أن أقيم عليها حجّة من شواهد شعره أو من شواهد حاله.

Item Type: Thesis (Masters)
Subjects: H Social Sciences > H Social Sciences (General)
Divisions: Faculté des Sciences Humaines et Sociales > Département des sciences sociales
Depositing User: Admin01 TMLBiskra
Date Deposited: 25 Nov 2014 10:46
Last Modified: 25 Nov 2014 10:46
URI: http://thesis.univ-biskra.dz/id/eprint/910

Actions (login required)

View Item View Item