السياسات الأوروبية إتجاه الأقليات المسلمة بعد الحرب الباردة

بن نوي, حسان (2019) السياسات الأوروبية إتجاه الأقليات المسلمة بعد الحرب الباردة. Doctoral thesis, Faculté de Droit et des Sciences Politiques.

[img] Text
الأطروحة PDF.pdf

Download (9MB)

Abstract

يعد مصطلح أقلية مصطلح سياسي يمكن تعريفه كالآتي: " الأقلية مجموعة من السكان تتميز بخصائص دينية أو ثقافية أو عرقية عن أغلبية السكان تحاول الحفاظ على تميزها النوعي بكل الوسائل، تتحدد مكانتها المجتمعية من خلال فعالية نخبها." تواجه الأقليات المسلمة في أوروبا تحديات سياسية في مجملها تؤثر بشكل رئيس ومباشرعلى باقي الميادين التي تنشط من خلالها الأقلية المسلمة كالتعليم والجمعيات والمساجد وغيرها،ومنها ما تثيره بعض وسائل الإعلام من إشاعات ممنهجة ومدروسة قصد إضعاف هذه المؤسسات وخصوصا التعليمية منها. كما يمكن اعتبار أن من أبرز التحديات التي يعاني منها مسلمو أوروبا مردها إلى معيقات ترتبط أساسا بالتكيف والاندماج في المجتمعات الأوروبية والى صعوبة التوفيق بين الالتزام بعناصر الهوية الإسلامية من جهة وبين هوية الانتماء إلى مجتمع أوروبي يعيشون فيه، وبروز صور الخلاف بين الأجيال داخل الأسر خاصة بين الآباء الوافدين والأبناء المولودين في الدول الأوروبية. وهناك تحديات تنظيمية تجعل الأقليات المسلمة غير قادرة ولا تمتلك استراتيجية لتنظيم نفسها في أطر مؤسسية،لتتحول من القيام بردود الأفعال إلى القيام بالفعل والمساهمة بإيجابية في المجتمع الأوروبي. أدى التحول التدريجي مطلع العقد الأخير من القرن الماضي للعقيدة الأمنية الأوروبية إزاء الهجرة لمنطقة البحر الأبيض المتوسط بعدما ظلت لعقود لا تعدو مسألة اجتماعية و اقتصادية إلى أمننةوتسييسالهجرة و صار ينظر للمهاجرين على أنهم مصدر خطر و تهديد يحملونه من منظومات ثقافية و حضارية تؤثر على قيم و معايير المجتمعات الأوروبية، و تهدد الهوية الثقافية و الاستقرار الداخلي، باعتبار أن الأقليات المسلمة متمسكة بعاداتها و تقاليدها وموروثاتها الحضارية و ترفض الاندماج في ثقافات المجتمعات التي استضافتها. الأمر الذي يتطلب رؤية معمقة وقراءة ابستمولوجية للكثير من محتويات الخطاب الإسلامي في أوروبا وتحديدا لبعض المفاهيم المرتبطة بعناصر الهوية الإسلامية. إن وقوع بعض الأحداث المرتبطة بالمسلمين عمومًا تزيد فيها المعالجة غير الموضوعية، سواء كانت هذه الأحداث متعلقة بالأقليات الإسلاميَّة في القارة الأوروبية، أم في بعض الدول العربية والإسلامية.تعكس الصورة النمطية للإسلام أو المسلمين في الإعلام الغربي أنَّهم يتبنون التطرف والعنف والجهاد، ونبذ العلمانيةورفض الاندماج، كما يتم تشويه مفهوم الجهاد في الإسلام في الإعلام الغربي، ومن ذلك تأكيد البعض على أنَّ الإسلام هو دين حرب، وقد أصبح يكفي أن تتم الإشارة في أيِّ مقال لمصطلح الجهاد مقرونة بترجمة في اللغة الفرنسية (الحرب المقدسة)؛ لكي تثار الزوابع والهواجس والمخاوف، تختلف معاناة المسلمين من بلد أوروبي إلى آخر باختلاف الوسط السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي للمجتمع الذي تعيش فيه فمثلا معاناتهم في فرنسا تختلف عنها في إسبانيا. حيث أن الأولى في العصر الحديث دولة استعمارية عتيدة، وتحتفظ بعلاقات وثيقة مع الدول التي كانت خاضعة لسيطرتهاوخصوصا المغاربية. كما أن أبناء المسلمين تربطهم صلات كثيرة ومتينة بفرنسا فتجدهم يتكلمون ويكتبون باللغة الفرنسية. بالإضافة إلى حرص الساسة الفرنسيين على تذويب الأجيال الجديدة في ثقافة وهوية وعلمانية المجتمع الفرنسي. أما إسبانيا فإنها تختلف في نظرتها للمسلمين الذين لا يشكلون رقماً يقلق بقوة جهات القرار الرافضة للوجود الإسلامي. رغم ما تشهده المؤسسات الإسلامية في أوروبا من ضغوط وحصاريكاد يكون مطبقا من قبل عدة جهات، إلا أن هناك قوى عاقلة في أوروبا تؤمن بأنالإسلام أمر واقع ومكون من مكونات الحقيقة الأوروبية، وهذهالقوى لا تزال في الغالب ذات نفوذ سياسي لكنهاتتلقى ضغوطا كبيرة من قبل قنوات إعلامية نافذة يمينية وصهيونية. هناك أمثلة كثيرةعلى وجود مؤشرات إيجابية من طرف بعض دول الاتحاد الأوروبي على حل مشكلات اندماج مواطنيها من المسلمين في مجتمعاتهم اندماجاً إيجابياً يحترم خصوصيتهم الثقافية والدينية. ويمكن الوقوف على وجهة نظر الاتحاد اتجاه مسألة الاندماج من خلال دعوته إلى وضع برامج وخطط عمل محددة للتعامل مع قضايا الهجرة إلى أوروبا واندماج الأجانب فيها، في سياق حاجة الاتحاد إلى المزيد من المهاجرين. إن مدخل توسيع مساحة الحريات الدينية والحريات الفردية للجاليات المسلمة دون تميز وتحيز للأوروبيين من شأنه أن يحد من ظاهرة الإرهاب والتطرف في البلاد الأوروبية، وسيسهم في خلق قواسم مشتركة وما أكثرها بين مختلف الجاليات المسلمة وغيرها، وهذا سيكون دافعًا قويًّا لاندماج هذه الجاليات بشكل إيجابي يخدم هذه البلدان المستضيفة. من الواضح أن القلق الغربيَّ على مستقبل أوروبا وثقافتِها وحضارتِها من النمو الإسلامي المختلف المظاهر، قد بلغ قمَّتَه في كثير من البلدان الأوروبية، وكذلك لا تزال كثير من الدول الأوروبية تقدِّم الدراسات المختلفة والأبحاث التي تبيِّن التزايدَ الإسلامي الكبير على مدى العقود الماضية، والمتوقَّع في العقود القادمة؛ مما جعل البعضَ يصرح بأن بلدان الغرب في العقود القادمة ستتحوَّل إلى بلدان إسلامية، كما أن الأرض في غضون عقود أخرى قد تستسلم وتخضع لسلطان الدين الإسلامي ومجْده. برز إلى السطح مصطلح جديد (حوار الحضارات) في ظل اكتساح الساحة لمصطلح (صدام الحضارات) ويرى أصحاب هذا المصطلح أو التيار أن الحضارات لا تكون في حالة صراع أو صدام بل الأصل فيها التكامل والتنوع والهدف هو صالح الإنسانية.والمسلمين والأقلية المسلمة في أوروبا خصوصا مطالبون بالدعوة لنهج الحوار مع الآخر على الأقل من أجل تحسين صورة الإسلام لديه، وفيما يلي نستعرض أهمية الحوار، شروطه وضوابطه وكذا سبل إنجاحه وتحقيق الهدف منه. كما يوضح الدبلوماسي الأمريكي تيموثيسافيجفي دراستهالمعنونة بـ " أوروبا والإسلام.. الهلال المتنامي وصدام الثقافات" بالقول: ( لعل أوروبا تتجاوز كل هذا الأفق السلبي، وتجعل من الحضور الإسلامي لديها فرصةً لتأسيس نهضة جديدة، وإذا كانت نهضة أوروبا الماضية قد تأسست على التصارع والتشابك مع الإسلام، فلا مناص لها اليوم من أن تؤسس نهضتها الجديدة على التحاور ومعانقة الإسلام، وكما بدأت الألفية الماضية بالحرب الصليبية فإن الألفية الجديدة تؤشر على بدايات مختلفة، خاصةً مع انغراس الإسلام في قلب العواصم الأوروبية).

Item Type: Thesis (Doctoral)
Uncontrolled Keywords: الأقليات المسلمة / السياسات الأوروبية / الهويات / حوار الحضارات / صراع الحضارات / الإسلاموفوبيا.
Subjects: J Political Science > JA Political science (General)
Divisions: Faculté de Droit et des Sciences Politiques > Département des sciences politiques
Depositing User: BFDSP BFDSP BFDSP
Date Deposited: 29 Nov 2020 08:18
Last Modified: 29 Nov 2020 08:18
URI: http://thesis.univ-biskra.dz/id/eprint/5065

Actions (login required)

View Item View Item