الأمن الإنساني في ظل مبدأ مسؤولية الحماية

Abidi, Mohamed (2017) الأمن الإنساني في ظل مبدأ مسؤولية الحماية. Doctoral thesis, Université Mohamed Khider - Biskra.

[img]
Preview
Text
Thèse_85_2017.pdf

Download (4MB) | Preview

Abstract

تُشكل الانتهاكات الجسيمة والمتكررة لحقوق الإنسان أكبر تهــــديــد للأمــــن الإنـــــساني. وسـواء أكان مصدر هذا الــــتهــديــد، النزاعات المسلحة أو الأنظمة الاستبدادية ، فإن التحـــــدي الذي ظـــل يُلازم المجتمع الدولي هـــــو في ما إذا كان التحــــرك دوليا لإنقـــاذ الناس وحمايتهم والحــد من معاناتهم يُشكل واجبا انســـانيا أم انتهاكا للقانون الــدولي ، فــي ظل نظام دولي يقوم على السـيادة وحظر التدخل من جهة والالتزام بحماية واحترام حقوق الانسان من جهة أخـــــرى . بعد جدل ساد لوقــت طـــويل بلغت معه معاناة الناس درجة من القساوة والخطورة ، أدرك المجتمع الدولي أن عليه واجب حماية البشر وأمنهم تماما كما يفعل إزاء التهــديدات الخارجية التي تُهدد أمن الدول وسيادتها. وقد اهتدى في مطلع هذا القرن الى مقاربة أمنية جديدة تستهدف التوفيـــــــــق بين أمن الدولة وأمــــن البـــشر، تســـمى : " مــــســـؤولـية الـــحــمايــة " ، حظيت بموافقة المجتمع الدولي وتبنتها الأمم المتحـــــدة عام 2005 بمناسبة انعقاد مؤتمر القـــــــــمة العالمي ، بموجب قرار الجمعية العامة رقم 60/1 المؤرخ في20/10/2005،لاسيما الفقرتين 138 و 139. تقوم هذه المقاربة على أن يُحظى أمن الانسان بنفس الاهتمام الذي يُحظى به أمن الدولة . وأن مفهوم الدولة للسيادة الذي كان سائدا منذ معاهدة ويستفاليا لعام 1648 ، ينبغي تعديله بالانتقال من مفهوم السيادة كسيطرة الى السيادة كمسؤولية . وبموجب هذا المفهوم الجديد للسيادة ، فإن الدولة مسؤولة عن حماية مواطنيها والرعايا الأجانب المقيمين بإقليمها . وفي حالة ما إذا كانت عاجزة أو غير راغبة في الاضطلاع بمسؤوليتها في الحماية أو هي التي تهدد أمن الناس وتنتهك حقوقهم الأساسية ، عندئذ يتنحى مبدأ عدم التدخل جانبا ، وتنعقد مسؤولية المجتمع الدولي في التكفل بالحماية واتخاذ كافة التدابير بما فيها استخدام القوة العسكرية للحد من معاناة الناس ووقف الانتهاكات الجسيمة والممنهجة لحقوقهم . منذ تبني المجتمع الدولي مبدأ مسؤولية الحماية ، كرست الأمم المتحدة ولا تزال اهتماما كبيرا للمضي قدما بهذا المبدأ الناشئ في القانون الدولي وتطويره والسعي لتطبيقه على الازمات الإنسانية والنزاعات المسلحة التي لا يتوقف خطرها عند تهديد أمن الإنسان فحسب بل يمتد لتقويض أمن الدولة وتهديد السلم والامن الدوليين أيضا . إثر النزاع الذي اندلع في ليبيا عام 2011 ، وما أفرزه من مؤشرات عن خطر وشيك يهدد أمن وحياة المدنيين ، طالب بعض الدول الغربية والعربية والمنظمات الإقليمية من مجلس الامن الدولي اتخاذ التدابير اللازمة لحماية السكان طبقا لمبدأ مسؤولية الحماية . استجـــاب المجلس وأصدر قرارا يحمل رقم 1973 بتاريخ 17 مارس 2011 ، يأذن بموجبه بالتدخل لحماية المدنيين. وقد تم تفويض حلف شمال الأطلسي للتكفل بهذه المهمة . لم يكتف الحلف والدول التي تدعمه بهذه المهمة المحدد في الفقرة الرابعة من القرار المذكور وتجاوز حدود التفويض وعمل على إنهاء حكم نظام معمر القذافي . انتهت المهام القتالية للحلف في أكتوبر من عام 2011 ، وبدل أن يُساهم هذا التدخل في حماية أرواح الناس والحفاظ على أمنهم وأمن واستقرار الدولة الليبية ، أسفــــر التدخل في تعميق الازمة الإنسانية واستمرار سقوط آلاف الأرواح ودخول البلد في حرب أهلية استمرت أكثر من خمس سنوات، ولم تفلح كل الجهود الدولية في تطويقها ووضع حد لها . إن اخفاق الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في تطبيق هذا المبدأ في أول تجربة له على نزاع كان يبدو أقل حدة و تأزم وقابليته للتسوية بالوسائل غير العسكرية لو تم الالتزام بالمعايير المحددة في مبدأ مسؤولية الحماية ، قد أدى الى زعزعة ثقة عدد من الدول في هذا المبدأ، لاسيما روسيا والصين ، مما أدى بهما الى معارضة تطبيقه عن نزاعات أخرى متزامنة، تبدو أكثر حدة ، باستخدام روسيا حقها في النقض في مجلس الامن أكثر من مرة لإجهاض مشاريع القرارات حول الازمة السورية ، التي تشكل أكبر مأساة إنسانية في التاريخ المعاصر.

Item Type: Thesis (Doctoral)
Uncontrolled Keywords: لأمن الإنساني – مسؤولية الحماية – حقوق الإنسان – التدخل الإنساني – النزاع المسلح – حماية المدنيين – الجرائم الفظيعة
Subjects: K Law > K Law (General)
Divisions: Faculté de Droit et des Sciences Politiques > Département de droit
Depositing User: Bouthaina Assami
Date Deposited: 09 Jul 2017 08:09
Last Modified: 09 Jul 2017 08:09
URI: http://thesis.univ-biskra.dz/id/eprint/2964

Actions (login required)

View Item View Item